فوزي آل سيف
233
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا. فقال عليه السلام: «هيهات هيهات، أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل؟! كلا ورب الراقصات (إلى منى)، فان الجرح لما يندمل، قتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهواتي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري. ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا، ثم قال: لا غرو إن قتل الحسين فشيخه قد كان خيراً من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي أصاب حسيناً كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر روحي فداؤه جزاء الذي أراده نار جهنما ثم قال عليه السلام: رضينا منكم رأساً برأس فلا يوم لنا ولا علينا [379]. وهي من حيث العبارات لا تعتبر من الخطب الطويلة لكنها تناولت أمورا مهمة: التعريف بنفسه باعتبار أنه ابن الحسين الشهيد الذي قتل بشط الفرات من غير ترات (ثارات) ولا ذنب! وهذا مهم لجهة أن قسماً من أهل الكوفة لا يعرفون بالضرورة الإمام السجاد عليه السلام كما تعرف بالوصف إلى أنه ابن من سلب نعيمه وانتهك حريمه. ثم إن النقطة الثانية وهي التي كان ينتظر فيها جوابهم ولم نجدها بنفس الكيفية في سائر الخطابات وهو أنه قررهم بالسؤال: هل أنهم كتبوا إلى الحسين وعاهدوه على أن ينصروه؟ وأنهم بعد ذلك خدعوه؟ وأنهم
--> 379 ) اللهوف / 93 والاحتجاج وغيره